الفنان (محمد المهدي) عالم من الذاكرة والحلم
محسن الذهبي
من التجارب التشكيلية المتميزة في التشكيل العربي المعاصر نتوقف عند تجربة الفنان البحريني الشاب ( محمد المهدي ) والذي تبنى خطابا بصريا قوامه لغة جمالية مغايرة ،
اذ وجد في الحداثة التعبيرية ملاذا أمنا لمزاولة هوايته، ومرتعا خصبا لتفريغ شحناته الانفعالية على سطح اللوحة ، و طريقا مفتوحا للبوح البصري المفتون بالتعبيرية التجريدية ، ممعنا في تبيان البساطة الوصفية ، والغور بكل بساطة في اروقة لغة الحلم و العبث الطفولي ليحيلها الى لغة الرسم الأكثر تعبيرا وتعقيدا كي لا يشوب المادة المسترجعة بعض التشوهات والنسيان وإعادة السرد.
ان طروحات الفنان ليست اشكالا والعابا مجردة يستخدمها كما اتفق ، بل هي ذوات مسكونه بمعاني محدده لعناصر تشكيلية متوالده مستندا على صياغات بصرية ذات مضمون واضح المعالم بعضها يطفح بها سطح اللوحة فيما يظل البعض الاخر رابضا في العمق مستترا يستعصي على الامساك وينتظر الكشف من عين المتلقي ووعيه .
وإذا كان الفن الحديث يعبر عن اللاوعي بدرجة كبيرة، فإن محور تركيب تلك المفردات التشكيلية قد جاءت من عوالم رمزية لها جمالية الخيال والاندماج مع الوعي الفكري . وهي عوالم قد تعبر عن محتواها الكامن بداخلها مثلما تعبر عن المكبوت واللاشعور. ويحضر عنصر المكان مثلما يحضر عنصر الزمن كبنى سردية تشكيلية تنمي الحدث وترتقي به ، وكأنها بذلك لغة خاصة شفرة موحدة تحتاج إلى فك وتأويل . فعوالم( الفنان ) فضاء حسي يستقي من خلال الذاكرة التسجيلية التي تمكنت من التقاط الأحداث بشكلها البسيط ، وإدخالها إلى فضاء متخيل لعالم طفولي ذاتي طازج متحرك وفاعل في ذات الوقت . لذا فهو يتفنن في اتقان فتح النوافذ بين عوالم عدة في ان واحد تمثل الطفولة والذاكرة والبوح كمثلثا افتراضيا لابداعه، فجعل النصوص البصرية التي يقدمها تتحرك وفق إيقاع مواز لواقع افتراضي له كيانه الخاص ايضا في فضاء الخيال، وحاضر على بياض اللوحة كإستجابة حسية ، يشخص إلى الواقع بسحر له لذة نكاد نلمسها ، بمعنى آخران اعمال الفنان ترتكز على الرؤيا البصرية الحسية في تسجيل المواقف الطفولية ، وتنقلها إلى فضاء الخيال عبر رحلة أرتدادية تحاول استيعاب علاقة الذاكرة بالطفولة ، وما الطفولة الا كائن حي مختبئ في ردهات اعمارنا الذي يأبى التجاوز دون ان يترك اثر مبهم .
ان اعمال الفنان ( محمد المهدي ) تحمل دلالة مباشرة لتعرفنا أكثر بالفضاء المتخيل ، هذا المتخيل رغم است


























بعضها ببعض وبالتالي تخلق هذا الجو العاطفي لمحاولة تجسيد هذه الصور الحسية الانسانية وتحويلها الى اشكال تخضع للادراك البصري . فالفنان ينزع لخلق عالم جديد ، عالم له مذاق خاص اذ يشتغل بوجدانية الباحث عن الرؤى المتفردة وحتى قبل حصولة على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة بغداد عام 2004 اقام العديد من المعارض وعرف بتميز اعماله ثم لمع اسمه بعد ذلك في معارض اقامها في بغداد وتركيا وعمان وقطر والكويت
فاعمال الفنان (تحسين الزيدي ) لا تقتصر على ما هو صوري بصري دلالي، بمعنى صياغة تشكيلية للصورة الواقعية، بل تذهب أبعد من ذلك، إلى استنطاق ما وراء الصورة، من خلال تجسيد ما بعد المرئي والحسي، ليحمل الما وراء بعده الوجودي بمكوناته الثلاثة (الإبستيمي والأنطولوجي والوظيفي)، فتغدو للوحة دلالات متعدده من معطيات تقدمها شفرات الخطاب التشكيلي فضلا عن ق
ان الفنان ( الحربي ) يحاول جاهدا مراعاة الإمكانات التعبيرية والقيمة التشكيلية للمواد المستخدمة العمل الفني لتجاوز حدود الموجود وخلق اشكالا تعبر بلغة بسيطة ومبتكره عن قيم تستمد ديمومتها من التضاد والتناقض مع الواقع ، فهو يختصر الاشكال ويبسطها ليحولها الى مدلولات نحتية ترمز بشكل مباشر وغير مباشر الى هموم الانسان المعاصر وكأنه يؤمن ان الجسد الانساني كتكوين هو افضل ما يجسد معاناة الانسان لذا نراه يستحضره بصور متعددة ويضيف له اجزاء اخرى، فهو اذ ينسق المفردة الواحدة مع الاجزاء الاخرى ليجعلها وسيط بنائي في التركيب النحتي لخدمة الرمز بشكل اساسي لكنه لا يفقدها خصائصها التركيبية الاولية بل تندمج العناصر الجزئية وفق ترتيب مناسب لتاكيد طابع ووحدة المنجز الفني . فكل عمل عنده ان كان منحوته صغيرة او جدارية او نصب في مكان عام يمتاز بانسجامه الخاص لكنه يشترك في المحصلة في منطقة مشتركة مع غيره من الاعمال الاخرى في الامساك بخصوصية الاسلوب الفني للفنان .
فاغلب اعمال الفنان هي تعتمد أسلوب تجميع بعض القطع والأجزاء وتركيبها مع بعضها اذ ترتكز في ابداعه على قوة التجاذب الداخلي وشحنة من درجات مختلفة من الاستيعاب الديناميكي اوما يطلق عليه (الاستيعاب الفراغي) والذي يساهم في ربط مفردات أجزاء الشكل المختلفة ويمنحها تأثيرها المباشر على عين المتلقي من خلال الادهاش الذي يخلقه التباين بين طبيعة المواد ورمزية العمل المنجز .اذ يمكن وصف اعماله بالصادمة للعي
وهنا لا يمكن ان لا نهمل التأثير النسقي وتطابقة مع الواقع ، فالعمل الفني عنده مبني اساسا على كونه نتاج ارادة واعية في الصياغة والتكوين البنائي العام للوحة متاتيا من نمط ادرك ابداعي مرتكز على مخزون المدرسة الواقعية التي بدأ بها مشواره الفني حتى وصل بها مراحل متقدمة من الاتقان الحرفي والسيطرة اللونية حتى عرف باسلوبيته المتميزة عن كل اقرانه .
فهو اذن لم يحاول التخلص من جذره الواقعي في البنية التصويرية بتهشيم الملامح الخارجية فحسب بل يحاول ان يعيد بناء المفردات التشكيلية وفق نمط اخر مغاير للواقع ، كما انه في الوقت ذاته لا يرتمي في حضن التجريد المجاني للاشياء بل يحاول جاهدا ان يعيد صياغة الواقع المتخيل لابراز الهم الانساني ومعالجة همومه بشكل يبتعد عن مباشرة الواقعية والتشخيص التفصيلي ، مرتكزا الى التشخيص الرمزي التفاعلي المتراكم بتركيبات شكلية لخلق الصورة الموحية ذات المداليل المتعددة عبر ايجاد مجموعة من العلاقات بين مختلف عناصر التكوين وربطها بمفهوم تكاملي ، قد يكون غير معقلن في بعض الاحيان لكنه بالتأكيد منظم بشكل قصدي ويرتكز على مرتكزين اساسيين الاول هو النصية التي تمثل العوالم الداخلي للمبدع بخطابة الجمالي عبر اللون وخلق واعادة تركيب الانساق المصغرة كمفردات مكونه للعمل الفني حيث يتجسد ال
تتعامل ( آمال بن حسين ) مع اللوحة بحالات من الصدق الفني المبدع ،وهي تخلق الأشكال غير المألوفة ، وتوظيفها بشكل مدروس في دائرة التجريب والبحث الذي يقود الفنانة الى تجارب جديدة وتقنيات متعددة تتسم كلها بالمغامرة الخلاقة . بالرغم من عدم تتشبثها المطلق بأسلوب واحد انما تنفتح على افق الاسترسال في البحث عن لحظة الابداع . هذا ما يعطي للتنوع المدروس في اعمالها بعدا ايجابي يغني تجربتها ، فالفن عندها لا يحده حدود ولا يؤطره أسلوب ، بل تظل بصمة الفنانه الانيه هي المعول عليها في ايجاد الابداع عبر تعدد الأساليب والتقنيات .


مجموعة الاشارت والانسجام في توظيف هذا النقاء الروحي كقيمة جمالية فتوحد الحركة هنا ينظم العلاقة المكانية ويبرز جوهر هارمونية اللون الاخضر وعلاقته بخلق 









