ربما تتنفس الكلمات شيء من وجع الغربه .. فالى مدينتي الوادعة والتي تنام بهدوء على شواطيء دجله  فتح نافذه لادباءها  (بمنتدى الواسطي ) عسى ان نوفيها شيئا من الحب 

        


القبض على اللحظة الراهنة

كتبهاmuhsin aldahabi ، في 6 يونيو 2008 الساعة: 23:16 م

القبض على اللحظة الراهنة
مهدي القريشي

                                          

لنبدأ حديثنا بسؤال بسيط قد يعتقد البعض وخاصة مدمني المهرجانات الشعرية وغيرها انه سؤال استفزازي أواننا بطرحنا هذا السؤال نؤسس لنكوص الثقافة أو نشجع على إلغاء المهرجانات وبالتالي نسلخه من جسد الثقافة العراقية ومنها مهرجان المربد، السؤال هو ماذا حملتم في جعبتكم حينما قطعتم تذكرة الصعود إلى مهرجان المربد وبماذا امتلأت حقائبكم حينما عدتم إلينا نحن (المرابطون في أماكننا)؟
سؤال بسيط في تكوينه.عميق في فحواه وبنائه وتطلعاته النظيفة الرامية إلى معرفة حصاد الثقافة العراقية من هكذا مهرجانات.
من البديهي إن مكانية وزمانية المهرجانات الشعرية هي ليست بداية الشعر ولا خاتمته ونهايته وإلا لكنا قد وصلنا إلى القصيدة الكونية التي بعدها يسكت الشعراء.. أن في رحم القصيدة الواحدة عشرات القصائد وما على الشاعر الاان يلعب على أكثر من فكرة من اجل ولادة الشعر الذي يدفعنا إلى المستقبل الذي نجهله لكن علينا معرفة مدى تأثير هذه القصيدة وذلك الشعر في جمهور المتلقي المباشر ومن ثم مدى تأثير هذا المتلقي في نقل الأثر إلى الآخر وهل باستطاعة القصيدة أن تستدرج إلى صالونها الأنيق جمهوراً واسعاً من غير فئة المثقفين والأدباء أم نبقى نعيد إنتاجنا ونتداوله فيما بيننا؟
إن المهرجان، اي مهرجان ,إن لم يلق القبض على اللحظة الراهنة ومعرفة تشكلاتها ومن ثم تفكيكها وبنائها ومن دون خوف من سيف وكاتم صوت يبقى صوت المهرجان صوتا مهموسا ومؤشراً على خراب ثقافي نشارك كلنا في (بنائه ) وتهيئته لخرابات قادمة .
يقل المثل الشعبي ( إذا طابت النفوس غنت ) فكيف إذا كانت النفس مجروحة وتستعرض جراحها كل يوم مشاركة النزيف الذي لاينقطع وإذا كانت الأرض التي تقام عليها المهرجان أرضا ملئا بالمفخخات وشوارع مؤد لجة بأكياس الرمل وعلب الكونكريت وتابوات ثقافية أخرى ؟ كيف تدخل القصيدة إلى مدينة أبوابها منزلقات للمكان والزمان واللغة, مفاتيحها بنادق وشوارعها منولوجات خفية وخفيضة؟
ازاء هذا الخراب ماذا يفعل الشعر وماذا تقدم المهرجانات ؟ هل تخفف من هذا الخراب اوتجتهد في تحويل النكبة إلى حياة طبيعية وتسترشد بالأمل لتجهض اليأس وتحول الجراح إلى ( وردة مبتلة حمراء من لحم ودم ) كما قال نزار قباني.
أين القصيدة التي احتوت المربد وأين هو المربد الزائح رمال صحراء الفكر إلى مياه التوحد , إلى الشعرية التي تنكأ الجراح فتؤثر على فاعله وهو بلا قناع خارج اوداخل أسوار قاعة المربد ؟
ما الذي جاءت به المرابد الحالية على الصعيد الثقافي أو الاجتماعي ؟ فإذا كانت هناك من تغيير فلابد من بديل يؤسس لاسئلة حداثية ضد اسئلة الصحراء والانكفاء والنكوص نحن نراهن على مهرجانات متحررة من سلطة السياسي وان لم تظهر هذه السلطة بشكلها العلني إلا إننا نتحسسها مبثوثة في أرجاء المهرجانات , بين كراسي الحضور , عند بوابة الفندق , وفي الشارع والمدرسة وحتى وصلت إلى غرف النوم ويجتهد في تحديد لون الإنارة .
إن تغلغل السلطة عن طريق مؤسساتها بهذا الشكل إضافة إلى مكونات اخرى بمجملها تشكل عاملا ضاغطا من دون الحاجة إلى أوامر سلطوية تستطيع إن توجه المهرجانات حسب قناعاتها . وبهذا تصدق مقولة فوكو (السلطة في كل مكان).
اذن نحن امام معادلة غير متوازنة بين الحرية التي تتمدد في مساحتها المسموح بها وبين سلطة قامعة غير مرئية والتي تترشح من خلال ثقافة مهرجانات هجينة تزرع بذرتها الاولى في الشعرية العراقية بصفتها الاجتماعية لكونها الاكثر تقبلا وتذوقا من متلقي النخبة وبالتالي تتبوأ مقعدها في الذهنية الرخوة والمخيلة البسيطة التي ما زالت تنوء تحت اوهام الماضي المتمثلة بالركون والاسترخاء وتحت ظلال شجرة المهرجانات الوارفة كما يدعون ولكي نكسر هذا التجسير ونوقف الحرية على قدميها ومن دون عكازات الماضي علينا نزع قناع السلطة المتمثل بالخطاب المهرجاني ومواجهته بقناع حداثوي بعيدا عن الثأثيرات المؤسساتية الرسمية والتي تجير هذه المهرجانات تحت باب ( اسقاط واجب ) وليس كنشاط معرفي ثقافي
وحضاري .
نعود الى سؤالنا المشاكس غير الخجول ونسأل الذين قطعوا تذكرة الصعود الى المربد ما استفادتنا ثقافيا نحن (المرابطون) من مهرجان المربد. الجواب سيكون سلبيا حتما .لم تكلفوا انفسكم من احضار بعض من جريدة المهرجان مثلا ناهيكم عن تخصيص جزء يسير من مخصصات المهرجان لطبع القصائد والبحوث على شكل كراريس وتوزيعها على الادباء كـ(صوغة) وعسى ان بصبينا من هذه (الصوغة) ولو جزء صغير نحتفظ به للذكرى.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر