تمثال متحف الخراب
كتبهاmuhsin aldahabi ، في 7 يونيو 2008 الساعة: 23:35 م
قصة قصيرة
بقلم :محسن الذهبي- لندن
استيقضت في ليلة تموزية ملتهبة .. لأجد نفسي قد أمسيت تمثالا لشاعر بعيد كل البعد عن ذنوبه .. عن حماقته الكبرى بالاحتفال وحيدا مع تخوت المقاهي و بانتهاء قصيدته المؤجلة منذ ان عرف آخر الضحايا الصعاليك للمثال- الاعرج الذي أركنني في صالة عرض بائسة منسية وفي ركن منعزل من أزقة مدينة رسمت ملامحها بصمت بارد قاتل للاعصاب مخدربترويض الاسد الرابض في ذاته وجعله خروفا لا فروة له
مركونا أستقبل الصباح في الساعة الثامنة وهو يطرد الذباب عن وجوه النساء الجميلات . في العاشرة يصل العالم إلى نهايته ويموت السبت بلا تاريخ.. ليدفن في مدافن المجوس الممحوة من خارطة المدن المعلقة على جدران دائرة البلدية المحلية . مدن أزقتها لا تعرف اسم المحلة أو ضابط أمنها من ضابط إيقاع حياتها المغلقة على كل جهات العالم تحيط بها أسوارا ترتديها درعا لا يقي من رصاص لعب الاطفال .. هذا ما أرخته الحروب فيها وفينا وهذا ما كتمته أصابع – المثال- الاعرج الذي عانى ما عانى في رسم خريطة وجهها العابس بحب وهو سكرانا حد الجنون ، حتى إنه نسي أن يرتدي سرواله القصير المثقوب من الخلف بفعل احتكاكه بارض الاسفلت الصلب المفروش على ارض المكان والممتد من جنوب النهر حتى جنوب القمر الغائب منذ عشرات السنين ونيف ، لحظة أكمل يدي المقطوعة اجلسها على الكرسي الفارغ ، فتطاولت لتمتد إلى مفتاح الضوء تغلقه كي يكمل صديقي عمله على اضواء نجوم غاربه ، يصرخ بي – المثال- ويده على قلبه المصاب
لن تضئ المدينة نجمه ، سرقوا كل النجوم - :
بتمهل تمتد اليد المقطوعة تسرق نجمة صغيرة مخبأة تحت حجر قديم ثم تضئ المصباح .. فنكتشف ويا هول ما اكتشفنا .. أربعين عاما وعشرين هاوية وحبيبة واحده
نتذكر الخميس فنغطي وجه المدينة بالحيرة ، أهمس مع نفسي خوف أن اسمع نفسي فلغتي ما عادت أليفه ، أهذه ساحة للحب أم للقتل وهل جسدي ساحة للاحلام المقتوله ، يسقط الظل فوق صورة الجسر فيعرف وقتها أن الجسر الذي عاشرته عمرا وخبرته لم يعد قادرا على ايصال الى الضفة الاخرى .. إلى الدروب الضيقه والمنازل المتلاصقة حد الاحتضان . تزداد المسافة التي تفصلني عن المدينة فتكبر مع الورم الذي يكبر بين الاضلاع كل لحظة ليولد من مخاض الالم تمثال آخر يسرق بريق بقائه من هندسة الشوارع التي تدوس كل احلامنا ، أزقتها سرير من الدروع البشرية المضحى بها على ابواب مدن لا يعرف الجنود اسماء شوارعها ،
لحظتها ولد هذا التمثال الصغير المنشطر من خاصرة عند جيب سترتي الذي ملأها – الفراش المتكاسل- ببقايا أعقاب السجائر والاوساخ عجزا من أن يلقي بها في سلة المهملات التي لا تبعد إلا خطوات من كرسية المهترئ ، فأودعها جيبي الايمن القريب إلى يده اليسرى والتي اعتاد استعمالها في اطلاق النار عند عروب لم يعرف بالضبط بدايتها لكنه ظل يحلم وهو في فرش الزوجية بانتهائها . والعيش أياما فقط بلا حروب في مدن لا تعرف لغة الصواريخ ولا تخترق بكارة سمائها طائرات عند الهزيع الاول بالفجر
لحظة ولد فعلا هذا التمثال وهب واقفا قربي ، كان صغيرا غيرمرئي .أحيانا للذين لا يلبسون النظارات الطبية المكبرة للاشياء الواضحة ، ليقف لصيقا بي ، يكبر سريعا وفي برهة من الوقت الضائع والمضيع في الاشياء المهمة واللاشئ . احس القرف من مجاورته .. فأنظر صوب تعملقه المدهش لأدرك مقلوبا صغري امام حجمه الفأري ، انظر مع ذاتي فتتلاشى عندي لغة القياس ومدياتها .. فأتلاشى معها .. أذوب .. لأنتهي إلى أصغر الاشياء إلى ما يشبه ما يسمى – بلا شئ – فعلا
ذلك ما ارادوا لخلق نهاية لي .. ولمكاني في متحف المدينة المهجورة ساعة فرَّ أبناؤها إلى الخلاص المموه بالطين … الطين الذي يغطي الوجوه ونوافذ السيارات والبيوت ذلك الزمن الراجع رغم انفه إلى الطين . تلك نهايتي التي رسموا وبلا فضائح – على ما ظنوا – وبأحدث وسائل التدمير أو حتى بدونها فأمروا – الفراش المتكاسل – أن يؤدي هذه المهمة القذره .
على القاعدة المرمرية كان اسمي مكتوبا بخط سيئ ، والمسافة الممتدة بين اسمي واسم ((المثال)) فراغ هائل ، يصلح لإحتضان مئات الآلاف من الاسماء الاخرى كتماثيل مركونه في متحف الجفاف والهجران .
فنشطت يد – الفراش – المهمل في عمله و(جلف) إسمي بالماء الساخن والاسلاك المعدنية ، عشرات المرات في اليوم الواحد في محاولة يائسة لمحو معالم الاسم ، كان امله أن يمحى ليضع مكانه علامة بأحدث مكائن الطبع والحفر على الحجر تعلن بأن التمثال قد ذاب في زمن الضروره وأن التماثيل التي تذوب لا تدوم ولا تقاوم عوامل التكيف مع ما حولها تاركة مكانها لمتاثيل القادة العظام مجتمعين بقائد واحد للبقاء إلى الابد تربض بكل فخر مضحك على مداخل كل القاعات والصالات وحتى البيوت وغرف النوم والمراحيض ضاحكة بعبوس وجه سجان لم يغسل وجهه عند الصباح .
مركونا أستقبل الصباح في الساعة الثامنة وهو يطرد الذباب عن وجوه النساء الجميلات . في العاشرة يصل العالم إلى نهايته ويموت السبت بلا تاريخ.. ليدفن في مدافن المجوس الممحوة من خارطة المدن المعلقة على جدران دائرة البلدية المحلية . مدن أزقتها لا تعرف اسم المحلة أو ضابط أمنها من ضابط إيقاع حياتها المغلقة على كل جهات العالم تحيط بها أسوارا ترتديها درعا لا يقي من رصاص لعب الاطفال .. هذا ما أرخته الحروب فيها وفينا وهذا ما كتمته أصابع – المثال- الاعرج الذي عانى ما عانى في رسم خريطة وجهها العابس بحب وهو سكرانا حد الجنون ، حتى إنه نسي أن يرتدي سرواله القصير المثقوب من الخلف بفعل احتكاكه بارض الاسفلت الصلب المفروش على ارض المكان والممتد من جنوب النهر حتى جنوب القمر الغائب منذ عشرات السنين ونيف ، لحظة أكمل يدي المقطوعة اجلسها على الكرسي الفارغ ، فتطاولت لتمتد إلى مفتاح الضوء تغلقه كي يكمل صديقي عمله على اضواء نجوم غاربه ، يصرخ بي – المثال- ويده على قلبه المصاب
لن تضئ المدينة نجمه ، سرقوا كل النجوم - :
بتمهل تمتد اليد المقطوعة تسرق نجمة صغيرة مخبأة تحت حجر قديم ثم تضئ المصباح .. فنكتشف ويا هول ما اكتشفنا .. أربعين عاما وعشرين هاوية وحبيبة واحده
نتذكر الخميس فنغطي وجه المدينة بالحيرة ، أهمس مع نفسي خوف أن اسمع نفسي فلغتي ما عادت أليفه ، أهذه ساحة للحب أم للقتل وهل جسدي ساحة للاحلام المقتوله ، يسقط الظل فوق صورة الجسر فيعرف وقتها أن الجسر الذي عاشرته عمرا وخبرته لم يعد قادرا على ايصال الى الضفة الاخرى .. إلى الدروب الضيقه والمنازل المتلاصقة حد الاحتضان . تزداد المسافة التي تفصلني عن المدينة فتكبر مع الورم الذي يكبر بين الاضلاع كل لحظة ليولد من مخاض الالم تمثال آخر يسرق بريق بقائه من هندسة الشوارع التي تدوس كل احلامنا ، أزقتها سرير من الدروع البشرية المضحى بها على ابواب مدن لا يعرف الجنود اسماء شوارعها ،
لحظتها ولد هذا التمثال الصغير المنشطر من خاصرة عند جيب سترتي الذي ملأها – الفراش المتكاسل- ببقايا أعقاب السجائر والاوساخ عجزا من أن يلقي بها في سلة المهملات التي لا تبعد إلا خطوات من كرسية المهترئ ، فأودعها جيبي الايمن القريب إلى يده اليسرى والتي اعتاد استعمالها في اطلاق النار عند عروب لم يعرف بالضبط بدايتها لكنه ظل يحلم وهو في فرش الزوجية بانتهائها . والعيش أياما فقط بلا حروب في مدن لا تعرف لغة الصواريخ ولا تخترق بكارة سمائها طائرات عند الهزيع الاول بالفجر
لحظة ولد فعلا هذا التمثال وهب واقفا قربي ، كان صغيرا غيرمرئي .أحيانا للذين لا يلبسون النظارات الطبية المكبرة للاشياء الواضحة ، ليقف لصيقا بي ، يكبر سريعا وفي برهة من الوقت الضائع والمضيع في الاشياء المهمة واللاشئ . احس القرف من مجاورته .. فأنظر صوب تعملقه المدهش لأدرك مقلوبا صغري امام حجمه الفأري ، انظر مع ذاتي فتتلاشى عندي لغة القياس ومدياتها .. فأتلاشى معها .. أذوب .. لأنتهي إلى أصغر الاشياء إلى ما يشبه ما يسمى – بلا شئ – فعلا
ذلك ما ارادوا لخلق نهاية لي .. ولمكاني في متحف المدينة المهجورة ساعة فرَّ أبناؤها إلى الخلاص المموه بالطين … الطين الذي يغطي الوجوه ونوافذ السيارات والبيوت ذلك الزمن الراجع رغم انفه إلى الطين . تلك نهايتي التي رسموا وبلا فضائح – على ما ظنوا – وبأحدث وسائل التدمير أو حتى بدونها فأمروا – الفراش المتكاسل – أن يؤدي هذه المهمة القذره .
على القاعدة المرمرية كان اسمي مكتوبا بخط سيئ ، والمسافة الممتدة بين اسمي واسم ((المثال)) فراغ هائل ، يصلح لإحتضان مئات الآلاف من الاسماء الاخرى كتماثيل مركونه في متحف الجفاف والهجران .
فنشطت يد – الفراش – المهمل في عمله و(جلف) إسمي بالماء الساخن والاسلاك المعدنية ، عشرات المرات في اليوم الواحد في محاولة يائسة لمحو معالم الاسم ، كان امله أن يمحى ليضع مكانه علامة بأحدث مكائن الطبع والحفر على الحجر تعلن بأن التمثال قد ذاب في زمن الضروره وأن التماثيل التي تذوب لا تدوم ولا تقاوم عوامل التكيف مع ما حولها تاركة مكانها لمتاثيل القادة العظام مجتمعين بقائد واحد للبقاء إلى الابد تربض بكل فخر مضحك على مداخل كل القاعات والصالات وحتى البيوت وغرف النوم والمراحيض ضاحكة بعبوس وجه سجان لم يغسل وجهه عند الصباح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























