ربما تتنفس الكلمات شيء من وجع الغربه .. فالى مدينتي الوادعة والتي تنام بهدوء على شواطيء دجله  فتح نافذه لادباءها  (بمنتدى الواسطي ) عسى ان نوفيها شيئا من الحب 

        


رصاصات طائشة

كتبهاmuhsin aldahabi ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 22:22 م

 

رصاصات طائشة
عبد صبري أبو ربيع
        
 
 وقع بكل ثقله المهزول يتطلع بعينين جاحظتين يفتش عن احد ٍ فيه رائحة دمه الذي صارينساب من صدره على ذلك الإسفلت الأسود وكان يسمع أصوات كثيرة : مالذنب الذي جناه هذا الشيخ الكبير لتقتله تلك الرصاصات الطائشة ؟
فهو لا يريد ان يتذكر كيف كانت صورته في المرآة وهو يمسك بخصلات شعره المتفرقة وغير المتماسكة أيام الصبا وقف كثيراً أمامها وهو يتلفت مرتبكاً خجلاً – فقد نصبت في بهو ذلك السوق الكبير أعدت للمتسوقين من كلا الجنسين وخاصة الفتيات اللواتي يعجبهن ان ينظرن لأنفسهن بين الحين والحين . فتلك صفة في المرأة ( فالمرآة ) رفيقتها التي لا تفارقها إلا أذا انشغلت بأمور أخرى أكثر أهمية .أخذته الابتسامة ارتد الى الخلف وهو يقلب شعره الأبيض بين أصابعه ( أنها سنين مضت كيف لها أن تمر بهذه السرعة ) ؟ . اتكأ على احد المكيفات المعروضة حتى ان صاحب المحل قال له : أتريد ان تجربها ؟! .. فهي جيدة وبثمن رخيص ( ربما أفكر في ذلك … ولو بعد حين … وبصمت ازدحم في صدره البارز العظام ماض اليم ( ها هنا باعوني …أخذوني ..
وكنت بين أيديهم ككرة باردة وكان ثمني رخيصاً جداً )
،   وكان صاحب المحل مشغولاً مع بعض الزبائن لم يدرك ان كلماته تتساقط كأوراق الخريف … إنهم يقولون هذا قدرك وهل القدر المكتوب ينزع عن جلدك واهلك وكل شيء قريب إليك حتى تصبح خيال مأتة وسط هذا الحشد المفترس الذي حتى لا يعرفني من أكون ماهو لون زوجتي التي هربت بلحمها وعظمها كي لا تقع بين تلك الأسنان الوحشية او حتى ولدي اليافع وهو يصرخ ( أبي .. أبي ) ثم راح هو وصوته ولم يعد حاولت ان اجمع بعض المستندات المهمة لاحتفظ بها . كانوا يمسكوني من ساقيّ وهم يضحكون بشراسة . كنت أرى السقف يقفز فوقي مثل ضفدعة منتفخة تعلقت بثياب احدهم وكانت يدي اليمنى تدلى بانكسار وهي تتقئ شريطاً احمر ينز كزقاقنا أيام الصيف . هل تراهم يعرفون أن هذا الذي يتجول وهو كالبليد لا يسال عنه احد ولا يعرفه احد تمر به تلك السيارات الفارهة بأبواقها المزعجة تغادر تلك الوجوه المرعوبة خلف رشقات من الرصاص تتطاير هنا وهناك ، امتلأ بالضحك حتى كاد ان يسقط على رصيف الشارع المنتفخ بالأجسام البشرية الصدأة من حرارة الشمس ولحظات الرعب المختفية تحت الصفيح الراكض بين ازدحام السيارت . قال في نفسه ( أي لطمة تلك التي أيقظتني من نومي ؟) سحب قدميه وظهرت على وجهه علامات تعب شديد وتراقصت في عقله وعينيه كل السنين التي كان يسبح فيها وسط ذلك الجحيم الذي صنعوه له بين جدران سوداء فيها رائحة الجلود والأظافر والدم المتناثر كأنه لوحة نيرونية تكتنز بالصريخ . توقف عيناه عن الارتجاف ولم تظهر على تلك الوجوه السائرة بلا اتجاه رعشة انعطاف ليوم جديد .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر