منحوتات (علي جبار) تثير دهشة العالم بأسرارها الشرقية
دلالات إيحائية تفجر كوامن الحجر
محسن الذهبي لندن
لقد بدء الرسام والنحات العراقي علي جبار(مواليد 1963 بغداد) في كل اعماله التشكيلية وخصوصا في لوحاته الاولي بالتجريب، فمذ تخرج من معهد الفنون الجميلة 1987 واكمل دراسته في اكاديمية الفنون الجميلة 1990 وغادر العراق بعدها ليستقر في الدنمارك ليلتحق بمدرسة كوبنهاغن للتصميم التخطيطي وليقيم من هناك العديد من المعرض التشكيلية.
لكن النحت كان نقلته المثيرة للاهتمام حيث شكلت طفرة ابداعية في خلق عالم فني خاص ومتميز بعمق التأويل.
ففي اعماله النحتية نجده لا يبتعد كثيرا عن جذور تصوراته الفكرية و ثيمة اعماله التشكيلية الاساسية التي اغنتها مسيرة طويلة في الرسم عبر العديد من المعارض الفردية والمشتركة،
وان بدأ يغير من اسلو بيته تبعا لحاجة الخامه النحتية بالابتعاد عن التشخيصية والذهاب الي التجريد المعماري ، مما جعله يغيب الشكل الكلاسيكي للنحت لصالح المضمون الفكري والجمالي بابتكار تراكيب ذات بعد درامي تعتمد بشكل واضح علي اسلوب تداعي الافكار واعادة صياغة الواقع مستندا الي مخزون الذاكرة والي مفاهيم جمالية فلسفية تسعي لتحقيق تواصل واضح في العودة الي الغريزة الفطرية لطبيعة الانسان في السعي لاعطاء الحياة معني حضري متعدد المشارب والتنوع. فاغلب اعماله تؤكد علي التطور الشكلي برؤي جديدة عبر مجموعة من الرموز النحتيه غير المنقطعة من الجذور المؤسسة لثقافته كفنان. فهو قد يقارب قضايا وتفاصيل مألوفه لينفذ منها الي دلالات ورؤي كونية في التشكيل المعماري، وهذا ما يدفعه الي تحقيق الربط بين هذه العناصر النحتيه كاشكال ذات قدسية ما، تحاول ان تعكس فكرا صوفي في بناء رومانسي ماضوي يشي ببعد زمني متقادم. فهو يحاول الاتكاء علي فكرة الخلود الزمني لمنحوتاته والتي لا تبتعد كثيرا عن تلك البناءات الاثارية المنتشرة في ارجاء الارض كالزقورة السومرية او شواهد المعابد الحجرية في الديانات القديمة .
فالمنحوتات هنا لا تعكس المطلق الا انعكاسا حدسيا مبهما الي حد ما، وافكار النحات تحاول التجلي للوصول الي الفكرة التصميمية وتصويرها بعيدا عن مادية الادراك.
لقد ابدع الفنان في خلق الاثارة الذهنية للمشاهد حين وظف عنصر التشويق بشكل لافت، فجاءت مفردات المشهد الخارجي للعمل النحتي تعكس مجموعة من الدلالات الايحائية مترافقة مع رمزية نابعة من الذات الداخلي للعمل عبر دفق شعري ات من تفجير التقنية الفنية في عالم الحجر الجامد ونقلها الي تقنية الحلم المرن في محاولة لكسر الايهام المطلق في التجريد والكشف عن تجليات معالم المكان الاسطوري، وفي تفرد ابداعي قلما نجده في اعمال العديد من نحاتي الحداثة، فقد استحالت تلك المعالم الي حلم اسطوري يبهج النفس ويشحذ ذاكرة المتلقي.
ان اعمال الفنان (علي جبار) تبدوا وكانها قلاع تاريخية بيضاء شامخة في عنان السماء او اجزاء من مباني مدن اسطورية اقرب ما تكون من قصص الف ليلة وليلة .
ا ن تامل معالم ومفردات المنحوتات تنجلي عن كشف لملامح الحنين الي التكوين الشرقي حيث منبت الفنان واداته الفكرية في التعبير حيث اضحت صدي لهاجسه الفني ترتبط بتيار الفكر الوعي و اللاوعي المتدفق في ذهن الفنان عبر فيض من ذاكرة المكان والعمارة الشرقية والتداعي الحر والخيال والحلم. وهذه الدفقات الفنية ادت الي تشابك واضح في التكتيك وتداخل بين الازمنة لقد وقف الفنان بين نقطة الانطلاق والتقاطع والحدود الفاصلة بين الازمنة والعوالم الداخلية والشكل الخارجي فوقف بين الواقعية والخيالية عند


















مجموعة الاشارت والانسجام في توظيف هذا النقاء الروحي كقيمة جمالية فتوحد الحركة هنا ينظم العلاقة المكانية ويبرز جوهر هارمونية اللون الاخضر وعلاقته بخلق
